محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

175

الأصول في النحو

وضربت في صلة ( رجل ) وثم هاء تعود على ( رجل ) ويقولون إذا قلت : ( أنت الذي تقوم وأنت رجل تقوم وأنت الرجل تقوم ) ، فإن هذا كله يلغى ؛ لأن الاعتماد على الفعل ، فإن جعلوا الفعل للرجل قالوا : ( أنت الرجل يقوم ) وقالوا إذا قلت : ( أنت من يقوم ) لم يجز إلا بالياء ؛ لأن ( من ) لا تلغى وقالوا قلت ( أنت رجل تأكل طعامنا ) وقدمت الطعام حيث شئت فقلت : ( أنت طعامنا رجل تأكل ) أجازوه في ( رجل ) وفي كل نكرة وهذا لا يجوز عندنا ؛ لأن الغاء ( رجل ) والرجل والذي غير معروف عندهم وهؤلاء يقولون إذا قلت : ( أنت الرجل تأكل طعامنا ) أو آكلا طعامنا لم يجز أن تقول : ( أنت طعامنا الرجل آكلا ) ؛ لأنه حال وصلة الحال والقطع عندهم لا يحال بينهما وقالوا : إذا قلت : ( أنت فينا الذي ترغب ) كان خطأن ؛ لأن ( الذي ) لا يقوم بنفسه ورجل قد يقوم بلا صلة قالوا : فإن جعلت ( الذي ) مصدرا جاز فقلت : ( أنت فينا الذي ترغب ) ووحدت ( الذي ) في التثنية والجمع قال اللّه عز وجل : وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا [ التوبة : 69 ] يريد : كخوضهم ويقولون على هذا القياس : ( أنت فينا الذي ترغب ) وأنتما فينا الذي ترغبان وأنتم فينا الذي ترغبون وكذاك المؤنث ( أنت فينا الذي ترغبين ) تريد : ( أنت فينا رغبتك ) ولا تثنى ( الذي ) ولا تجمع ولا تؤنث وكذاك : ( الذي تضرب زيدا قائما وما تضرب زيدا قائما ) تريد : ( ضربك زيدا قائما ) قالوا : ولا يجوز هذا في ( إن ) ؛ لأن ( إن ) أصله الجزاء عندهم ، وإذا قدمت رجلا والرجل والذي وهو ملغى كان خطأ في قول الفراء قال : إنه لا يلغى متقدما وقال الكسائي : تقديمه وتأخيره واحد . وإذا قلت : ( أين « 1 » الرجل الذي قلت وأين الرجل الذي زعمت ) ، فإن العرب تكتفي ( بقلت وزعمت ) من جملة الكلام الذي بعده ؛ لأنه حكاية تريد : الذي قلت إنه من أمره كذا

--> ( 1 ) أين الاستفهاميّة : اسم استفهام عن مكان ، وهي مغنية عن الكلام الكثير ، وذلك أنّك إذا قلت : " أين بيتك " . أغناك عن ذكر الأماكن كلّها ، وهو سؤال عن المكان الّذي حلّ فيه الشيء ، ، وإذا دخلته " من " كان سؤالا عن مكان بروز الشيء تقول : " من أين قدمت " وهو مبنيّ على الفتح في الحالات كلّها . انظر معجم القواعد 2 / 140 .